بهاء الدين الجندي اليمني

181

السلوك في طبقات العلماء والملوك

يخاطبوهم أو يكاتبوهم بالعبودية والمولوية ولا بتقبيل الأرض والأرجل والأيدي ، إنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية والعزل في أقاصي البلاد وأدانيها . [ الدولة العباسية ] ثم انتقل الأمر إلى بني العباس بن عبد المطلب ، كانت دولتهم أعجمية سقطت منها دواوين العرب وغلبت عجم خراسان « 1 » على الأمر وعاد ملكا محققا كسرويا غير أنهم لم يعلنوا سب الصحابة « 2 » بخلاف ما فعل بنو أمية إذ كانوا يستعملون لعن عليّ حتى جاء عمر بن عبد العزيز فقطع ذلك وأكّده يزيد بن الوليد . [ أبو العباس السفاح ] وأول قائم من العباسيين أبو العباس « 3 » السفاح واسمه عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب وكانت بيعته إلى يده بالكوفة في شهر الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة فبعث على الحجاز واليمن عمه داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس ( فأقام بمكة وبعث ) « 4 » على اليمن عمر بن عبد المجيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي وهو أول من قدم اليمن نائبا للعباسيين ، ولما أقام بصنعاء بوّب جامعها ولم يكن له باب . وكان السفاح كريما حليما بارا بأهله وصولا لرحمه ثم توفي عمه داود بعد مضي خمسة أشهر من قدوم ابن عبد المجيد صنعاء فبعث أبو العباس السّفاح على اليمن محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد المدان « 5 » فقدمها في رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائة فأقام بصنعاء وبعث أخاه إلى ثغر عدن فساءت سيرة الكل منهم « 6 » فأحدث بصنعاء قبائح كثيرة ، منها أنه همّ بإحراق المجذومين وأمر أن يجمع لهم الحطب وقال : لو كان بهم خير ما أوقع اللّه بهم الجذام فمرض أياما يسيرة ومات قبل أن يحدث بهم شيئا ، ومات أخوه بعدن ، يقال كان موتهما بيوم واحد ، فكتب أهل صنعاء إلى أخيه بعدن يعلمونه وكتب أهل عدن إلى أخيه بصنعاء يخبرونه وسار الرسولان فالتقيا وتحادثا وخبّر كل واحد صاحبه بما جاء من العلم فناول رسول صنعاء رسول عدن كتبه وأخذ منه كتبه

--> ( 1 ) تكرر اسم خراسان ولم نذكرها بشيء وضبطها معروف : بفتح الخاء المعجمة والراء آخرها نون ومعناه مطلع الشمس ، وهي بلاد واسعة من إيران ، وهي اليوم كما قيل تتقاسمها إيران وأفغانستان والاتحاد السوفياتي . ( 2 ) هذه العبارات من كلام ابن حزم وكان في الأصلين « بسب الصحابة » والتصحيح من « قرة العيون » . ( 3 ) زيادة أبو العباس من « ب » وساقط من « د » انظر ترجمة السفاح في « قرة العيون » ج 1 - 118 . ( 4 ) هذه الزيادة من « ب » . ( 5 ) في « قرة العيون » عبد اللّه بن يزيد الحارثي ، وفي ابن جرير الصنعاني كما هنا . ( 6 ) صوابه منهما .